جيرار جهامي ، سميح دغيم
2129
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 189 ، 21 ) . فلسفة القدر * في الفكر النقدي - إن فلسفة القدر تتميّز عن الفلسفة الكلاسيكية بتبديل في مدى الرؤية إلى مفهوم الكائن وكيفية تفسيره . ولكنها في نهاية الأمر لم تلغ اللجوء إلى الكائن المطلق ، بل إنها تتّجه نحوه انطلاقا من التجربة الإنسانية المتحقّقة فعليّا . وهي في الوقت نفسه لم تؤدّ إلى وضع حل نهائي للتجربة الأخلاقية بل ربما التقت في النهاية مع الفلسفة الكلاسيكية عبر طرائق غير مباشرة . لقد فقد الأمل في عصرنا الحاضر من إنشاء أخلاقية أو البرهان عليها . فالإنسان المعاصر لا يهتم بالأخلاق أولا ، بل بتحقيق ذاته في هذا العالم في ضوء علمه بذاته وبالعالم . وما يميّز هذه الفلسفة الحديثة أيضا هو شموليتها في النظرة إلى الإنسان . فهي لا تنظر إلى النفس من ناحيته العقلية فقط ، بل تنظر إلى الإنسان نفسا مطلقا حرّا مختارا . فمفهوم القدر الذي بقي خاضعا لفترة طويلة من الزمن إلى ذلك النظام العلوي المتمثّل في الكائن المطلق ، شرع يميل في العصر الحديث إلى اتّخاذ مظهر الانتماء إلى الفاعلية الإنسانية . ولكن يجب أن ننبّه أيضا إلى أن هناك تيارات معاصرة ضمن فلسفة القدر تتقبل فكرة التأمّل العلوي للقدر المطلق ، هذا ما ظهر مع لوسين ( Le Senne ) مثلا . إلّا أن ما يميّز هذه التأملية العلوية نظرتها إلى الفعل الأخلاقي فهو ليس خضوعيا ، بل هو إسهام خلّاق وفردية تسعى للتحقيق في ذلك القدر المطلق . أضف إلى ذلك أن فلسفة القدر بتأكيدها على الفعالية الصادرة عن الذات الإنسانية واجهت نوعا من الازدواجية بين القسر الخارجي المفروض على الإنسان وبين تطلّعاته الداخلية المنبثقة منه والمتّجهة نحو المثل الأعلى . وهذا ما عبّر عنه لوسين « بالعقبة والقدر » وقد تخطّت فلسفة القدر هذه المسألة بموقفين : موقف سارتر وبولان ، الذي أفلت الإنسان من كل قسر خارجي ، معرّفا إياه بأنه حرّية تضفي على هذا العالم المبهم معاني وقدرا من شأنها وحدها أن تقرّر موقفه منه . موقف لوسين ولا فيل ، الذي لم يلغ فكرة الكائن المطلق ، بل اعتبر أن الفاعلية الإنسانية ليست سوى إسهاما خلّاقا في الفعل الإلهي تتمّ عن طريق الإرادة الحسنة ، فهي إذن تنطوي ضمنا وبوجه ما على شيء من الكائن المطلق . ( سميح دغيم ، فلسفة القدر ، 30 ، 17 ) . فلسفة قوميّة * في الفكر الحديث والمعاصر - إن قيمة الفلسفة القومية ليست في أنها تملأ فراغ الفكر وتحفل بالآراء ، بل قيمتها في مقدار صلاحيتها واتّصالها بالكائن الحي في الزمان والمكان وبالكائن الاجتماعي في البيئة والمحيط ، كالدواء الذي لا تكون قيمته في أنه عقاقير مركّبة فقط بل قيمته في أنه عقاقير صالحة لنوع المرض وصفة الجسد المريض . والفلسفة القومية دواء وغذاء ، ونجاحها بمقدار ما تكون غذاء وضع وضع